يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
409
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
ويقال : ما له سعن ولا معن أي : ما له لا قليل ولا كثير ، فمعين على هذا فعيل ؛ والميم أصلية . ويقال : معيون ومعين ، وعن ابن عباس أيضا : المعين فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ عذب . وقال قتادة والضحاك المعين : الماء الجاري . والغور : الذاهب . وقيل إن غورا بمعنى : غائر وذا غور ، وقد تقدّم . وكان بعض الشاكرين متى استقى ماء من البئر يقول : الحمد للّه رب العالمين ، فقيل له في ذلك فقال : أذكر قوله تعالى : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ [ الملك : 30 ] فأشكر اللّه تعالى إذ لم يصبح ماؤنا غورا . أو كلاما هذا معناه . وكان بعضهم شهدته يقول بعد قراءة هذه السورة : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إلى آخرها ، وقيل في معين من قوله تعالى : وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ [ المؤمنون : 50 ] مثل ما تقدّم . وقالوا : الربوة دمشق ، وقيل : بيت المقدس ، وقال كعب الأحبار : بيت المقدس أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا . ويقال : ربوة وربوة ورباوة ورباوة : وهو ما ارتفع من الأرض ، من قولهم : ربا إذا ارتفع وزاد . ومنه : الربا في البيع ، وقيل في قوله تعالى : وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ [ الماعون : 7 ] إنه الماء ، وقيل : الزكاة ، وقيل الماعون : المعلوم عندنا من متاع الدار مما يستعان به . والعين : أهل الدار ، وجمع العين : أعين وأعيان . قال الشاعر : ولكنني أغدو عليّ مفاضة * دلاص كأعيان الجراد المنظم ويقال أعين الحافر : إذا بلغ الماء ، وكذلك أنهر وأمهى وأنبط . والنبط : الماء الذي يخرج من البئر أوّل ما يحفر ، وبه سمي النبط لأنهم أنبطوا المياه أي : استخرجوها . قاله الخطابي . وجمع أعين : أعيان . ومقلوب عين : نعي ؛ مصدر : نعى ينعى نعيا ونعيانا ، والنعي : نداء الناعي ، ويكون أيضا : للرجل الميت . قال الهروي : النعي : الفعل ، والنعي : الرجل الميت ، والجمع : نعايا ، مثل : صفى وصفايا ، وبرى وبرايا ، والنعي : إشاعة ذكر الميت . قاله المازري . وقال الأصمعي : كانت العرب إذا مات منهم ميت له قدر ؛ ركب راكب فرسا ، وجعل يسير في الناس ويقول : نعاء فلانا ؛ أي : أنعه وأظهر خبر موته ، وهي مبنية على الكسر مثل : نزال ودراك ، والمنعى والمنعاة أيضا : خبر الموت . يقال : ما كان منعى فلان منعاة واحدة ولكن مناعى . وفي الحديث من هذا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى وصف بهم وكبّر أربع تكبيرات . وجاء في الحديث في قتل أبي رافع قال : فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع . قال